قصص قصيرة جداً

١
تقف على ناصية الشارع كنخلة أصابها البيوض ترقب زبونا مفترضا يساومها بضاعتها البوار
إقترب أحدهم
فاوضها
ركن قذارته بجانبها
ثم غادر

٢
كان بها ملاكاً رحيما
تزوجها
غدا شيطاناً رجيما

٣
إلتقت عيونهما
تبادلا النظرات
نبضا قلبيهما
إكتشفا أنهما مايزالان على قيد الحب

٤
تسللت بين رضاب أحلامه
بثوبها الأسود
بيضاء
تسر المحبين
راودته عن نفسه
صاحت
هيت لك عاشقي
قدت حلمه من دبر
عانقته
ضاجعته
تأوهت
عدت مفاتنها
إستباحت خلوته وماإشتهت منه
لملمت أنفاسه العالقة فوق كتفي ليلها
قضت وطرها منه
منحته
تفاصيل صباحات تعبق رائحة النعناع
ريح بحر
صراخ أطفال
همهمة عابرين
وشرفات تطل على القمر
أخذت بعضاً منه
قايضته
بصيحات عربيد
تأوهات عاهرة
إستجداء متسول
ونداء صلاة
ولحظة الأورجازم
أهدته
إبريق شاي
صورة أمه
قهقهات إخوته
ودولاب أبيه القديم

٥
فتح باب أحلامه الصغير الذي إعتلاه الصدأ
أصدر صريراً مزق سكون المكان
مد بصره حد الأفق
رأى لون خريف قديم
وكؤوس نبيذ جافة
شاهد أجساد تحترق على رصيف العشق
وآثار اقدام
سمع نعيق غربان
وصوت نحيب
تقزز
بصق شهواته
أغلق الباب
أقسم أن لايفتحه ثانية

٦
سمع طرقاً على الباب
وارى سوءة دمعه
لملم حزنه
وجعه
رسم إبتسامةً بلهاء على محياه
ثم فتح

٧
ونزعه الأخير
فتح صفحته الفايسبوكية لآخر مرة
نقر بأنامله الباردة فوق لوحة مفاتيح سوداء
كتب على جدار صفحته
في رحلة إجبارية نحو السماء

٨
كعادته إقتنى جريدته الصباحية
أثاره عنوان في صفحتها الأولى
(العثور على النصف العلوي لشابة مجهولة)
عاد إلى غرفته
حمل كيساً على ظهره
جال المدينة بحثاً عن جزءها السفلي

٩
كانت المرة الوحيدة التي لم يسأله السائق أي سبيل يسلك
فصمته وكفنه الأبيض كانا كبوصلة كافية لتحديد وجهته ذاك الصباح

١٠
سألته الفرق بين النزوة والحب
إختلطت لديها الإجابات
تلعثمت
فجرت في وجهه إبتسامة صفراء
غيرت إتجاه حديثهما
خوفاً من أن يعي أنه نزوتها

شارك الموضوع

إقرأ أيضًا

أرشيف المدونة الإلكترونية

g